|
الإجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 عندما
عهد رئيس الوزراء "الاسرائيلي"
مناحيم بيغن، بحقيبة وزارة الدفاع في
العام 1981 إلى الجنرال ارييل شارون، كانت
حكومته تتخبط في دوامة المواقف السياسية
والعسكرية المتعثرة في لبنان. فاتفاق وقف
اطلاق النار بين منظمة التحرير
الفلسطينية واسرائيل الذي توصل اليه
المبعوث الرئاسي الاميركي فيليب حبيب في
تموز 1981، لم يحترم بدقة من كلا الطرفين..
فعلى الرغم من تخفيفه بشكل واضح لحدة
العمليات العسكرية بين الجانبين في جنوب
لبنان وغيرها من المناطق فان التحصينات
العسكرية كانت جارية بشكل ملحوظ، وظل
التوتر والحذر بين الطرفين سائدا، وكانت
"اسرائيل" تقوم برد عنيف على كل
عملية تنفذ ضد قواتها، حتى ولو اعلن عن
مسؤولية هذه العمليات الفدائية من خارج
لبنان. ازاء
ذلك، كان هدف ارييل شارون انتشال "اسرائيل"
من رمال لبنان المتحركة عبر تحقيق
الاهداف "الاسرائيلية" وابرزها:
ضمان حدودها الشمالية من صواريخ منظمة
التحرير الفلسطينية، وتدمير البنية
التحتية العسكرية والسياسية لهذه
المنظمة، وحمل لبنان على توقيع "معاهدة
سلام" معها. ولتنفيذ
هذه الاهداف المعلنة، وغيرها من الاهداف
غير المعلنة، كان الغزو "الاسرائيلي"
للبنان. لم يكن قرار الغزو سرا، فالقوات
"الاسرائيلية" كانت تنتشر بشكل مكثف
وبحالة شبه استنفار دائمة على الحدود
الجنوبية والجنوبية الشرقية للبنان،
وكان مراقبو الامم المتحدة وقوات
الطوارىء الدولية يرصدون التحركات "الاسرائيلية"،
ويتوقعون عملية الغزو في اية لحظة منذ
شباط 1981 (20) . وهكذا
بعد يومين من محاولة اغتيال السفير "الاسرائيلي"
لدى لندن، شلومو ارغوف، نفذت "اسرائيل"
عدوانها على لبنان ومنظمة التحرير
الفلسطينية، وباسم عملية "السلام
للجليل" احتلت ثلث الاراضي اللبنانية،
ولم ينفع قرار مجلس الامن الدولي (508)
الداعي إلى وقف النار والتأكيد على
القرار 409 في تهدئة الوضع وتسوية الامور. لقد
كان لهذا الغزو نتائج مهمة بالنسبة لـ"اسرائيل"،
فقد تمكنت من ابعاد منظمة التحرير
الفلسطينية بالقوة عن الجنوب اللبناني،
وعبر المفاوضات غير المباشرة التي
اجراها فيليب حبيب باخراجها من بيروت
والجبل والبقاع والشمال وقسم منها إلى
خارج لبنان، كما استطاعت ان تدمر البنية
العسكرية التحتية للمنظمة.
|