معركة الكرامة

في تاريخ العرب القديم والحديث معارك خالده كانت نتائجها تشير إلى إنتهاء قرون مظلمة وإبتداء قرون مشرقة ... فمعركة ذي قار في العصر الجاهلي كانت تمثل بداية التمرد العربي على الواقع الفاسد الذي تعيشه الأمة العربية من حيث هوانها وضعفها وتبعيتها للدوليتين العظميين في ذلك العصر , ولقد كشف نصر ذي قار عن امكانيات التحدي والصمود عند الامة العربية , كما كشفت ان الامة المتفرقة إلى قبائل وشيع تستطيع ان تحرز النصر إذا إجتمعت إرادتها وصممت على خوض النضال من أجل كرامتها وحريتها .

وكانت معركة بدر من هذا النوع الحاسم في المعارك الخالده التي تمهد للإنعطاف التاريخي , وتلت بدرا معارك خالدة في اليرموك والقادسية وحطين وعين جالوت ... وكانت جميعها تتمتع بسمات تفوق العدو عددا وعدة , وإستهتارا بالقوة والإرادة العربية وثقته المطلقة بالنصر عليها .

وكانت بشائر النصر تأتي من خلال الإستعداد العربي للتضحية والإيمان بحتمية النصر , وقلب موازين القوى من خلال موازين القوى عبر الإرادة الصلبة التي تشق طريق المستقبل وتفتح الدرب لبداية جديده .

وهكذا كانت معركة الكرامة يوما من أيام العرب الخالدة صنعته بطولة ودماء الشهداء الذين صمموا على النصر , قبل اكثر من 35 عاما خاضت قوات النضال الفلسطيني معركة الكرامة وفتحت بذلك صفحة جديده في التاريخ العسكري الحديث , ومعها وقف مقاتلوا الجيش الأردني وقوات التحرير الشعبية لتكون درسا لمستقبل لم يتاخر كثيرا حيث ظهرت نيجته في حرب رمضان (اكتوبر) .

معركة الكرامة واحده من معارك العرب الخالدة والتي تواجه فيها المقاتل العربي مع الجيش الإسرائيلي , بعد شهور فقط من حرب ينيو حزيران 1967 والتي كسروا فيها عظام العرب في ستة أيام فقط وكانت الجباه ماتزال تنزف دما , وفي الحادي والعشرين من من آذار 1968 أشرقت شمس العرب على حقيقة جديده وهي حقيقة القدرة على الصمود والقتال وإنتزاع النصر حين ولّت جيوش العدو الادبار بعد أن تركت لأول مرة دبابات صالحة واخرى معطوبة في أرض الأغوار (الأردن) , التي كانت معبرا للغزاة والمحررين في تاريخ العرب على إمتداد قرون .

 

 المرجع : معركة الكرامة الخالده

توفيق ابوبكر

 <<<<