|
توجهت
خيول الفتح نحو بلاد الشام منذ عهد
الصديق رضي الله عنه , ولكن شاءت إرادة
الله تعالى أن تفتح مدينة القدس على
يدي الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله
عنه عام 17هـ .
وقد
قدم رضي الله عنه إلى المدينة لإستلام
مفاتيحها من بطريكها صفرانيوس راكبا
على بعير أحمر عليه غرارتان في
إحداهما سويق وفي الأخرى تمر وبين
يديه قربة مملوءة بالماء وخلفه جفنة
للزاد وكان معه ثلة من الصحابة
الأجلاء منهم الزبير وعبادة بن
الصامت . وكان أثناء مسيره يتناول
ركوب البعير مع خادمه وعندما بلغوا
سور القدس كان دور الركوب لخادمه ,
فلما رآه المحصورون من النصارى آخذا
بمقود الراحلة وغلامه فوقها أكبروه
وبكى بطريكهم صفرانيوس وقال : (إن
دولتكم باقية على الدهر , فدولة الظلم
ساعة ودولة العدالة إلى قيام الساعة )
.
ولما
تسلم مفاتيح المدينة كتب للنصارى
أمانا وهو المشهور بالعهدة العمرية ,
وقد أمنهم فيه على أموالهم وذراريهم
وكنائسهم وكان من شروط النصارى في
الأمان أن لا يسكن اليهود مد ينة
القدس وظلت القدس تحت رعاية الخلفاء
المسلمين وقد تعاهدوا أسوارها
ومسجدها بالبناء والترميم وكثير من
مرافقها بلمسات البناء الأيوبية
والمملوكية والعثمانية حتى اليوم .
وبقيت
القدس تحت الحكم الإسلامي منذ الفتح
العمري سنة 17هـ /638م وحتى إجتزاء
اليهود قسما منها عام 1368 هـ/1984م (عام
النكبة) , ثم إحتلوا ماتبقى منها عام
1387هـ /1967م (عام النكسة) وهي الآن
بأسوارها ومسجدها تنتظر الفاتحين
المسلمين .
|